بناء أسرة سعيدة في 10 خطوات بسيطة!

 بناء الأسرة وتربية الأبناء من أهم الأهداف التي تسعى لها أي أم  لتحقيق حياة سعيدة مع أبنائها، ولذا نقدم لكِ في هذا المقال معلومات وطرقًا عملية لتحقيق الترابط الأسري، وتوضيح أهمية التواصل داخل الأسرة.

لنبدأ أولًا بتوضيح أهمية الأسرة بالنسبة للطفل، ودورها في تكوين شخصيته.

 

توضح الدراسات العلمية الخاصة بتطوُّر الطفل ونموِّه النفسي والعقلي، أن معظم عادات الطفل وسلوكياته وأفكاره وعواطفه يكتسبها من مرحلة الطفولة، وأنه يبني الكثير من صفاته الإيجابية خلال الفترة الأولى من حياته التي يقضيها مع أفراد أسرته؛ فهي حجر الأساس لبناء شخصية سوية طموحة قادرة على حل المشكلات، خاصة في وجود أسرة واعية لديها خطة تربية متوازنة.

 

أسرتي عالمي
الأسرة بالنسبة للطفل هي عالمه الأول ومصدر أمانه واستقراره النفسي. يولد الطفل وأول ما يختبره في حياته هو حضن الأم، فتتكون لديه أول علاقة حقيقية أساسها العطاء والدفء، ثم يأتي دور الأب المساعد والمشارك في بعض المهام، ليكتشف الطفل أن هناك أفرادًا آخرين يعيشون معه، وأن عالمه يكبر ويكبر بدخول كل فرد جديد نطاق حياته ليتكوَّن لديه معنى الأسرة، ويفهم أنهم فريق واحد يقدمون المساعدة الدائمة له، خاصة في الأوقات الحرجة في حياة الطفل، مثل الرضاعة، والفطام، وتغيير الحفاض، أو المشي والكلام.
والقصص بالتأكيد من عوامل تهيئة الطفل لكل مرحلة جديدة في حياته؛ فوقت القراءة للطفل هو دائمًا وقت مفضَّل ليكون بجوار أمه يضحك مع القصة ويتعلم منها، ويكون نافذة له لمعرفة العالم.

 

نجد في قصة "مام" كيف يتواجد الأب في عالم الطفل ومشاركته لحظات الفطام ومراحلها المختلفة، بتقديم طعام له من خضراوات وفواكه، وقضاء وقت معه بعيدًا عن الأم كي يقلِّل من تعلُّقه بأمه. ولأن الفطام من المحطات الصعبة في حياة الطفل، فإن الأم أيضًا تقوم بتدريب الطفل على تذوق أطعمة جديدة، وفي هذه الفترة يكون الطفل مقبلًا على تذوُّق أي شيء يدخل فمه، فوجود الإخوة ضروري ليكونوا عونًا للأم، ولأن الإخوة يستطيعون دائمًا التفاهم مع إخوتهم الأصغر؛ لأنهم مروا بنفس التجربة، فهم دائمًا يتعاطفون مع الطفل الرضيع الذي يبحث عن الطعام، ويجدون له البديل المناسب.
بذرة طيبة
طفلكِ هو زرعك الذي تعتنين به وتحافظين عليه، وتقدمين له الرعاية المطلوبة كي ينمو بطريقة صحية سليمة، ولهذا فعليكِ مهام كثيرة تحتاج منك مجهودًا نفسيًّا وعقليًّا وبدنيًّا، فأنتِ تقومين بأدوار مهن كثيرة مجتمعة معًا. 

 

أنتِ الخبَّاز لأنكِ المسؤولة عن الطبخ والخبز والتحضير وتقديم الطعام، وأنتِ النجار لأنكِ المسؤولة عن إصلاح الألعاب المختلفة وتركيبها، وأنتِ الفلاح بحكم مسؤوليتك عن زراعة الأمل والقيم والأخلاق المهمة داخل طفلك، وأنتِ الصياد لأنكِ من تصطادين لطفلك الأمنيات والأحلام وتقدمينها له بطريقتك المميزة، وتعثرين على ما يضيع منه من كنوز وأشياء.

 

ولتوضيح هذا الدور الشامل يمكنكِ عرض قصة قصيرة تناقش المهن المختلفة، مثل قصة وأغنية "الدِّيك صاح" التي توضح أهمية المهن المختلفة ودورها في حياتنا، وتؤكد على أهمية التعبير بكلمة "شكرًا" لكل من يقدم لنا خدمة أو عملًا جيدًا.

 

ولكنكِ لست وحدك؛ فالأسرة مكوَّنة من أفراد كل منهم يعمل لملصحتها ونمائها، فمن أساسيات دور الأسرة تعليم الطفل ثقافة التعامل مع الآخرين، ومبادئ السلوك السَّوي والاحترام، كتوجيه الأطفال لأسس التعامل مع الآخر، واحترام رأيه، وعدم التعدِّي عليه، وأسلوب الحديث معه، وذلك بتطبيقها بين الأبناء والإخوة أولًا، وتعميق حب الإخوة.

 

ومن وسائل تعزيز السلوك الطيب للأبناء، استخدام القصص التي تحكي عن علاقة الإخوة وكيفية تقوية العلاقة بينهم، بعرض نموذج للإخوة في القصص القصيرة المكتوبة، وكيف يتعامل بعضهم مع بعض.
فنجد في قصة "أنا وأختي" كيف تعاملت الأخت الكبيرة مع أخيها الصغير، فرغم الاختلافات بينهما في السن والاهتمامات، لكنها وجدت لغة خاصة تربطها بأخيها فهي أكبر منه، وعليها احتواء أخيها الأصغر وتعليمه ما ينفع من مهارات، وهو في المقابل يبادلها احترامًا وحبًّا، فعندما تسافر يشتاق لها، ويظل يكتب لها رسائل عن أحداثه كل يوم، وتطبيقه لما تعلمه من أخته. ومن هنا تطورت شخصية الأخ الصغير الذي كان يحب أخته لدرجة الاعتماد عليها في كل أوجه حياته، لأخ محبٍّ لأخته، مستقل الشخصية، معتمد على ذاته.
ومن الأدوار الاجتماعية التي ينبغي على الأسرة تعليمها للطفل المسؤولية الاجتماعية تجاه الآخرين، خاصة علاقتهم بالأجداد، ومن الممكن استخدام قصص لتوضيح أهمية العلاقة بين الأحفاد والأجداد، وحدود العلاقة بينهم؛ فهي علاقة مبنية على الود والرحمة. 

 

في قصة "مرة واحدة" بطلة القصة فتاة كثيرة الكلام والزّن، تقضي يومًا مع جَدِّها الطيب الذي وعدها باللعب معها ثم انشغل بمشكلة في الراوتر. ومن هنا، بدأت "نانا" في الزَّن؛ فكثرة الانشغال تولده. ورغم الإزعاج الذي تسببه للجَدِّ بسبب طلباتها الكثيرة، فإنها تحترمه وتستخدم ألفاظًا مناسبة للتعامل معه، مثل: "لو سمحت" و"ممكن"، وتحب مشاركته لحظات مشاهدة التلفاز وتشجيع فريقه المفضل، وجدو أيضًا يلبي لها طلباتها رغم انشغاله المؤقت عنها.
ويمكنكِ غرس هذا المعنى أيضًا عن طريق تقديم القصص التي تحكي عن العائلة، وتعبِّر عن العلاقة القوية بين الأحفاد والجَدَّات، ومنها قصة "توقة"، التي تحكي عن زيارة الحفيدة لجَدَّتها في بيتها الريفي وسط الجبال، ومرافقتها لها في عطلة الصيف لقضاء وقت ممتع معها، بين الطبيعة الخلابة والفواكه والخضراوات الطازجة التي استخدمتها الجَدَّة في صنع أنواع طعام مختلفة، وعاشت معها الطفلة تاريخ وصفات الجَدَّات اللاتي أبدعن في جمعه من كافة الأذواق والألوان.
إذًا، كيف نعيش حياة أسرية سعيدة ونقوم بتطبيق كل الأفكار السابقة بصورة عملية؟
إليك ١٠ خطوات لتقومي بتنفيذها ومشاركتها مع باقي أفراد أسرتك:

 

١- كوني لهم قدوة حسنة: الأطفال يتعلَّمون ما يرونه لا ما يُقال لهم؛ لذا عليكِ أن تكوني القدوة والمثل الأعلى، وبادري بالعادات الطيبة، واحرصي على التوجيه بالحب والحزم.
٢- الاحترام المتبادل: يكون احترامًا مبنيًّا على تقبل الاختلاف، وأن لكل فرد طباعه الخاصة واهتماماته، وضرورة احترام هذا الاختلاف.
٣- إعطاء الأولوية والاهتمام: أن تكون الأسرة هي الأولوية لكل فرد من أفرادها طوال حياته، فالعلاقة الأسرية أهم من أي علاقة أخرى.

 

٤- وجود حوار إيجابي: حرص الأسرة على حوار إيجابي يومي يزيد من التفاهم فيما بينهم، ويحتوي على كلمات التشجيع والثقة والأمان.
٥- تبادل الاهتمام بين أفراد الأسرة: تحديد دور كل فرد في الأسرة، وواجبه تجاه باقي الأفراد، وتبادل الاهتمام والرعاية فيما بينهم.
٦- إظهار المشاعر الطيبة: كالتعبير بالكلام اللطيف بين أفراد الأسرة مثل: "شكرًا"، و"لو سمحت"، و"ممكن"، والتأكيد على أهمية ذلك، وتبادل الأحضان.
٧- اجتماع الأسرة أسبوعيا: في لقاء عائلي يناقشون أهدافهم وطموحاتهم، بما يساعدهم على اتخاذ القرارات السليمة في حياتهم، وتبادل المواقف والدروس اليومية.
٨- مشاركة وقت الصلاة والدعاء:  من أكثر الأوقات الحميمية والمؤثرة في نفس الطفل، وفيها يستشعر قيمة التجمُّع الأسري والامتنان لهذه النعمة.
٩- المشاركة في عمل تطوعي: من الأعمال الجماعية التي تقوِّي الروابط الأسرية، وتعزِّز قيم التعاطف والمساعدة.
١٠- تجربة أشياء جديدة: ممارسة عادة جديدة، أو تعلُّم مهارة جديدة، أو كلاهما؛ للتخلص من التوتر والقلق، وزيادة قيمة الشجاعة والود بين أفراد الأسرة.